أبو عمرو الداني
573
جامع البيان في القراءات السبع
وأحسبهم أنهم أرادوا أنه يهمزه إذا حقق القراءة أو قرأ في غير الصلاة . 1669 - وكذا لا أعلم خلافا في ترك الهمز في قوله في يونس [ 93 ] والحجّ [ 26 ] : بوّأنا ، وفي يوسف [ 37 ] : إلّا نبّأتكما لأنها من الهمز ، ولذا « 1 » رسم لام الفعل فيها ألفا وهي صورة للهمزة ، ولو كان من غير الهمزة لرسمت لام الفعل ياء ، والهمز وغير الهمز في ذلك لغتان ، غير أن الهمز هو المجمع عليه في القرآن وهو الأكثر في اللغة ، والأوجه في القياس . 1670 - واختلف أصحابنا في قوله : بارئكم [ البقرة : 54 ] في الموضعين على مذهب أبي عمرو في إسكان الهمزة فيهما تخفيفا . فكان بعضهم يرى تسهيلها وإبدالها ياء كما أبدلت في قوله : وإن أسأتم [ الإسراء : 7 ] وفادّرءتم [ البقرة : 72 ] وثمّ أنشأنا [ المؤمنون : 31 ] وكما بدأنا [ الأنبياء : 104 ] وشبهه ألفا ؛ لأن سكونها في ذلك تخفيف أيضا ، وبذلك قرأت على أبي الحسن « 2 » عن قراءته . وكان آخرون لا يرون إبدالها في الموضعين الأولين لما بلغهما من التغيير والإعلال بذلك ؛ لأنها كانت متحرّكة فأعلّت بالسكون للتخفيف ، فإن أبدلت أعلّت مرّتين ، وبذلك قرأت على أبي الفتح « 3 » عن قراءته . 1671 - وقد « 4 » كان بعض شيوخنا يرى ترك الهمز في الوقف في هود : بادئ [ هود : 27 ] لأن الهمزة في ذلك تسكن للوقف ، وذلك خطأ في مذهب أبي عمرو من جهتين : إحداهما إيقاع الإشكال بما لا يهمز ؛ إذ هو عنده من الابتداء الذي أصله الهمز لا من الظهور الذي لا أصل له في ذلك .
--> ( 1 ) وفي ت ، م : ( وليس ) ولا يستقيم به السياق . ( 2 ) طاهر بن غليون من الطريقين : الثامن والخمسين ، التاسع والخمسين وكلاهما بعد المائة . ( 3 ) فارس بن أحمد ، وانظر الطرق / 143 - 148 / 152 - 157 / 161 - 165 / 168 ، 169 . ( 4 ) من هنا إلى نهاية الفقرة بعد التالية نقله ابن الجزري في النشر ( 1 / 407 ) من قول الحافظ في جامعه . ويقصد أبا عمرو الداني في جامع البيان .